أحمد بن علي القلقشندي

42

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أحوال المناسج والإشراف عليها ، وأخذ الصّنّاع بالتجويد على العادة التي يجب الانتهاء إليها ؛ وإثبات اسم أمير المؤمنين على ما ينسج من الكسا والفروش والأعلام والبنود ، جريا في ذلك على السّنن المرضيّ والمنهاج المحمود . وإلى من يراعي الحسبة الشريفة بالكشف عن أحوال العوامّ في الأسواق ، والانتهاء في ذلك إلى ما ينتهي به شمل الصّلاح إلى الانتظام والاتّساق ، وأن يتقدّم [ إليهم ] بما يجب من تعبير ما يختصّ بهم من المكاييل والموازين ، وحملها على قانون الصّحّة الواضحة الدلائل والبراهين ؛ وأن يقصد تبصيرهم مواضع الحظَّ في الاستقامة ، ويحذّرهم مواقع الانتقام الذي لا تفيد فيه أسباب الاستفصاح والاستقالة ، فإن عرف من أحد منهم إقداما على إدغال فيما يزن أو يكيل ، قوبل من التأديب بما هو الطريق إلى ارتداعه والسّبيل قال اللَّه تعالى : * ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ) * ( 1 ) . وأمره أن يعرف قدر النعمة التي ضفت ( 2 ) عليه برودها ، وحلَّت جيده عقودها ، وزفّت منه إلى أوفى أكفائها ، وحفّت بجزيل القسم من جميع أكنافها وأرجائها ؛ وأن يقابلها بإخلاص في الطاعة يساوي فيه بين ما يبدي ويسرّ وسعي في الخدمة يوفي على كل مجاز ومبرّ ، ويبدأ أمام ما يتوخّاه بأخذ البيعة لأمير المؤمنين ووليّ عهده على نفسه وولده ، وكافّة الأجناد والرّعايا في بلده ، عن نيّة صفت من الكدر والقذى ، ووفت للتوفيق بما ضمنت من خذلان البغي ونصرة الهدى ، ويتبع ذلك بالحقوق في كل خدمة ترضي ، والوقوف عند الأوامر الإماميّة في كلّ ما يؤدّي إلى الوفاق ويفضي ؛ وأن يحمل إلى حضرة أمير المؤمنين من الفيء والغنائم ما أوجبه اللَّه تعالى وفرضه ، من غير تأخير لما يجب تقديمه من ذلك ولا تقصير منه فيما يقتضي التّلافي والاستدراك ليأمر أمير المؤمنين بصرفه في سبيله المشار إليها ، ووجوهه المنصوص عليها ، قال اللَّه تعالى : * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه ) *

--> ( 1 ) المطففين / 1 - 2 - 3 . ( 2 ) يقال : ضفا الثوب أي سبغ .